السيد عبد الله شبر

577

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

لأهل المدينة أو القرية ممّا يخافون ويحذرون ، وبلوغ لما يأملون ويرجون » . فإنّ ترتّب هذه الأمور على مجرّد وجود الصورة في الحسّ المشترك ونحوه بعيد غاية البعد . وأمّا ثانياً : فلما تقدّم من أنّ الرؤيا الصادقة عبارة عمّا تراه الروح بعد خروجها من الجسد حال النوم وصعودها إلى الملكوت ، فكلّ ما رأته ثَمّةَ فهو حقّ ، وهو رحمه الله قد اعترف بذلك ، فما المانع من أن يتّصل بأحد منهم عليهم السلام وهم في ذلك العالم بلا ريب ؟ ولما ورد في الأخبار من أنّهم ينقلون بعد الدفن بأجسادهم الشريفة إلى السماء ، وأنّ الزائر إنّما يزور موضع قبورهم ، فهم أحياء في السماء منعّمون كما كانوا في الدنيا ، وأيّ مانع من تحصيل اتّصال الروح بهم هناك . وأمّا ثالثاً : فلا ريب أنّ الأخبار قد استفاضت بأنّه ما من ميّت يموت في شرق الأرض وغربها إلّاويرى حال موته النبيّ وأميرالمؤمنين عليهما السلام ، وليست هذه الرؤية بحاسّة البصر ؛ لشمول ذلك للأعمى ومن تعطّل بصره في تلك الحال ، بل الرؤية إنّما هي بهذه الروح التي تصعد وقت النوم ، وهذه الرؤية فيحال النوم على حسب تلك الرؤية في حال الموت ؛ ولا أظنّه يلتزم التجوّز في رؤيتها عليه السلام حال الموت ؛ لاستفاضة ؛ الأخبار وصحّتها وصراحتها بكون الرؤية حقيقة . وغاية الأمر : أنّ في الموت إشكالًا مذكوراً في محلّه : من أنّه كيف يمكن القول بحضورهم عليهم السلام على جهة [ الحقيقة « 1 » ] مع جواز أن يموت في ساعة واحدة ألوف من الناس في أطراف الأرض من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها ؟ وهذا مجرّد استبعاد عقليّ فإنّا لمّا قام لنا الدليل على ذلك وجب علينا القول به ، وبيان كيفيّة ذلك غير واجب علينا ؛ فإنّ ذواتهم المقدّسة عليها مسحة من الذات الإلهيّة التي تاهت في بيداء معرفتها العقول ، وضلّت في الوصول إلى حقيقتها ألباب الفحول ، ونورهم الذي خلقوا منه هو من نور ذاته السبحانيّة ومشتقّ من تلك البروق الصمدانيّة ، ولذا ورد في الخبر عنه عليه السلام : « يا عليّ ، ما عرف اللَّه إلّاأنا وأنت ، ولا عرفني إلّااللَّه وأنت ، ولا عرفك إلّااللَّه وأنا » ، وهذه المعرفة جارية فيهما

--> ( 1 ) . هذه الكلمة لم ترد في النسخ ولا في المطبوع ، وإنما أضيفت من المصدر .